السبت، نوفمبر ١٢، ٢٠٠٥

رسالتى إلى مؤتمر واشنطن


رسالتى إلى مؤتمر واشنطن

السيد المهندس عدلى أباديرالسادة الحضور
تحية طيبة وبعد

أود أن أشكر القائمين على هذا المؤتمر لإتاحة الفرصة لى لأقدم تلك الرسالة القصيرة عن بعض خواطرى المتعلقة بالقضية القبطية وبعض اقتراحاتى لأقصر الطرق لحل هذه المشكلة

نحن الأقباط نحب بلادنا كما أثق تماما أن إخوتنا المسلمين يحبونها واجتماعنا هنا من أجل مصر كلها وليس فقط من أجل الأقباط ومن أجل السلام العالمى وليس فقط من أجل مصالحنا الخاصة أنا لا أريد أن أنظر للمشكلة من الجانب الضيق الخاص بمشاكلنا نحن الأقباط بل أريد أن أنظر إليها من الباب الذى يهم الجميع أى أقليات فى أى مكان ويهم المجتمعات الديمقراطية التى تريد أن تحافظ على نفسها من طوفان الإرهاب الذى لا يبدأ إلا من مواطن الاستبداد والتمييز ويترعرع على مستنقعات الكراهية المنتشرة فى المنطقة العربية وهذا يعنى ببساطة أننا أصحاب مشكلة واحدة والظلم الذى نعانى منه هو نفسه الخطر الذى يهددكم. مظاهر التمييز فى بلدنا واضحة ليست فقط فى القوانين بل والأهم فى ثقافة المجتمع ولا أريد تكرار ما قاله الكثير من الحضور فنحن نعيش حالة عامة من الغليان والاحتقان الذى يخفيه بعض الرماد الذى يبدو على السطح ومن السذاجة أن نظن أن هذه طبيعة المجتمع الشرقى فنحن فى مجتمع شمولى إن أصيبت السلطة بالبرد سعلت مصر كلها وما تريد السلطة نشره من مبادئ وأفكار يتم فى أقل وقت وأبسط مجهود فالدولة تتحكم فى 3 مؤسسات رئيسية وهى المؤسسة التعليمية والمؤسسة الدينية والمؤسسة الإعلامية وكلها منابر لضخ سموم الكراهية والتمييز بين الناس وفى الوقت الذى يقوم مجمع البحوث الإسلامية بمصادرة كتب بعض المفكرين الليبراليين نجد الأرصفة ممتلئة بالكتب الخرافية والعنصرية


ما الحل؟
لقد أصبح العالم قرية واحدة وصار من الضرورى وجود دستور دولى وقوانين دولية تحكم هذه القرية فالضغط على الحكومة المصرية ليس كافيا فمنذ أيام الرئيس جيمى كارتر والضغوط مستمرة والنتيجة ليست بحجم المطلوب لذلك أرى أنه من الأفضل سحب البساط من تحت الحكومات المصرية والعربية وننقل الكرة إلى ملعب خارجى فهو الأضمن والأكثر فعالية لا بد من خلق قانون دولى لحماية الأقليات فى دول العالم من خطر العنصرية مثل قانون مناهضة السامية الموجود فى أوروبا وأمريكا لحماية اليهود وإن كان هناك صعوبة فى خلق هذا القانون دوليا فيمكن لكل دولة على حدة أن تصيغ القوانين داخل حدودها فيمكننى أنا مثلا أن أرفع قضية ضد أى إنسان يحرض على كراهيتى فى أى بلد ويمكن لقاضى فى أمريكا أو فى بلجيكا مثلا من إصدار مذكرة توقيف دولية ضد أى رجل يبث سموم الكراهية ضد الآخر ومن الممكن أن يتسع هذا القانون ليشمل التحريض ضد أى شخص مختلف فى الدين أو الثقافة أو العرق أو اللون فأنا أرى أنه شئ مثير للسخرية أن تصدر أمريكا قوانين لحماية اليهود من العنصرية ولا توجد قوانين لحماية الأمريكيين أنفسهم ممن يحرضون على كراهيتهم إنه شئ مثير للسخرية أن تستطيع أمريكا منع بث قناة المنار التى تعادى اليهود بينما تعجز عن محاسبة القنوات التى تحرض على كراهية الأمريكيين ولا بد من الحزم فى تلك القوانين ورفع مستوى العقاب مع المصرين على عنصريتهم وهذا سوف يضع رجال السياسة العرب فى موقف لا يحسدون عليه وسوف يلزم الكثيرين على احترام الآخر.

ترحيل المحرضين وحده لا يكفى فالفضائيات والانترنت كفيلة بتوصيل الأفكار العنصرية إلى المواطنين فى بلادكم كما أن المهاجرين الجدد يأتون إليكم محملين ومشبعين بثقافة الكراهية وهم بالتأكيد سيكونون أداة لنشرها فى بلادكم وفوق هذا وذاك فينبغى عليكم تجفيف آبار العنصرية فى منابعها الأصلية وأعتقد أن هناك خطأ ارتكبته أمريكا عندما فكرت فى تجفيف منابع الإرهاب أمنيا دون وجود غطاء قانونى فكما يقال أننا لا نعرف متى وأين وكيف يتحول الإنسان المهوس دينيا إلى إرهابى ولكن فى الوقت نفسه نعرف متى وأين وكيف يتحول الإنسان الطبيعى إلى مهوس دينيا فالحل القانونى عن طريق خلق القوانين التى تردع المحرضين هو الأنسب لتقليص وتيرة العنف وخطأ أمريكا فى نظرى أنها بدأت بالحل الأمنى ثم بالحل الثقافى عن طريق قناة الحرة وراديو سوا ولو كانت بدأت بالحل القانونى ربما وفر عليها الكثير فالمصنع الذى يفرخ الإرهابيين ينبغى غلقه قبل مواجهة الإرهابيين أنفسهم ونحن بالتأكيد الأقباط والشيعة والقرآنيون والبهائيون وكل الأقليات التى تعانى فى مصر سوف نستفيد من تلك القوانين ومؤكد أنها سوف تحاصر السلطات الحاكمة وتحرجها مما يمهد المجتمع الشرقى لإلغاء كل مظاهر التمييز

لقد كانت توصيات المؤتمر الأول موجهة للحكومة المصرية واتضح لنا أنها لا تسمع ولا ترى ولا تتكلم فينبغى أن تكون توصيات المؤتمر الثانى موجهة للعالم المتحضر الذى يحوى بين ضلوعه شيئا حيا ويعنيه نشر ثقافة الديمقراطية والتسامح

طبعا أنا تعمدت أن أخرج عن النص وأتحدث بصورة أعم لأصل لحل أعتقد أنه الأسهل لمشاكل الأقباط وهو حل يصلح لجميع الأقليات ويفيد العالم المتحضر فى القضاء على جذور الإرهاب وأتمنى من السادة الحضور مناقشة اقتراحى جيدا ربما يصلح للتنفيذ

د.ماركوس ملطى عياد