الخميس، أغسطس ٢٥، ٢٠٠٥

لا للمقاطعة معا نصنع غدا أفضل

أكتب هذه الرسالة للمصريين عموما وللأقباط خصوصا وأقول لهم لقد حان وقت التغيير ولا يوجد وقت للنحيب ولا للطم على الخدود ولا للبكاء على اللبن المسكوب هيا بنا نصنع مستقبلنا بأيدينا لقد تناهى الليل وتقارب النهار فلنخلع الخوف من الحرية ونلبس أسلحة النور ودعونى أقدم لكم روشتة تتكون من ثلاث عناصر أولها هو الأهم وآخرها ربما يكون مهم

نصيحتى الأولى للأقباط ألا يقاطعوا الانتخابات وإليكم أسبابى1- لا بد للأقباط أن ينهضوا من كبوتهم وألا يستمعوا لنصيحتى فقط بل ويتحولوا هم أيضا من مستمعين إلى ناصحين فأنا كأى مصرى محبط بشدة من النظام الحالى وفى الوقت نفسه متوجس خيفة من التغيير وغير مطمئن إلى وعود المرشحين ولكن يحدونى الأمل إلى المستقبل الذى وضح لنا أن عجلته تتحرك وإن لم نمسك قصب السبق فسوف نترك الساحة لخفافيش الظلام ليمسكوها بدلا منا وسيؤدى بنا إلى ما لا يحمد عقباه لذلك أناشد كل وطنى غيور يؤمن أن الدين لله والوطن للجميع بلا تفرقة أن يمسك في يده سلاحه ويستخدمه ليؤمن الطريق لبلده ليخرج به إلى نور الحرية هذا السلاح هو صوتك وحقك الانتخابى فهو الوسيلة المتحضرة والسلمية والقوية والفاعلة التى يمكننا أن نغلب بها دعاة التخلف والتحجر وقوى الظلام التى تريد العودة بنا للعصور الوسطى وهى الوسيلة التى نكسر بها عظام أبناء "زايد تسلم" 2- تقريبا لم يقاطع أحد الانتخابات القادمة وليس من المنطقى أن نترك الساحة دون أن نشارك فيها بحقوقنا 3- لا بد أن نتعلم المطالبة بحقوقنا بوسائل متحضرة وليس بطرق غريزية غاضبة ولا ينبغى أن نكون مثل الطالب القبطى الذى يهمل دراسته لأنه يعرف مسبقا أنه لن يتعين فى الجامعة ثم يلعن التعصب الذى قاده لذلك فهذا وحده ليس مبررا لإهمال دروسه 4-حتى لو كانت الانتخابات القادمة محسومة مسبقا أو تم تزويرها وهذا شئ وارد جدا إلا أن الرئيس القادم سوف يعمل لنا ألف اعتبار تحسبا لأى مخاطر مستقبلية من إشهار هذا السلاح الخطير "الحق الانتخابى"ضده مع احتمال غلق باب التزوير بحكم الحركة المتزايدة لوتيرة الديمقراطية فى المستقبل 5- لا بد أن نشارك فى تدشين الرئيس القادم ربما يشعر أنه رئيس لكل المصريين بما فيهم الأقباط 6- هذه الانتخابات ستكون وسيلة لتعميق الوعى السياسى عندنا عن طريق الاحتكاك بالمرشحين وفهم فكرهم والتمييز بين خطاباتهم وانتقاء الأصلح لنا منها وهذا هو بداية الألف ميل فى درب الديمقراطية

أما نصيحتى الثانية للأقباط فهى ألا ينتخبوا حسنى مبارك وإليكم بعض هذه الأسباب 1-هذا الرجل رغم أنه متعقل ونجح فى تجنيب مصر كثير من الحروب واستطاع أن يحسن علاقاتنا الخارجية إلا أنه فشل فشلا ذريعا فى الداخل وما حققه من انجازات ليس إلا منح وهبات نتيجة علاقاته الخارجية أو موارد طبيعية داخلية مثل البترول وقناة السويس 2- لم يكن هذا الرجل ديمقراطيا بالمرة فهو الحاكم الفعلى للبلد أما مؤسسات الدولة فكانت مجرد ديكورا لتبرير سياساته ولا يخفى على أحد أن ما يفعله من خطوات ديمقراطية ليست إلا ضغوطا خارجية وليست استجابة لمطالب داخلية فهو لا يحترم الداخل 3- لم يحصل الأقباط على حقوقهم المرجوة فى عهده ورغم أنه أقل تشددا من سابقه إلا أن هذا ليس مبررا لكى نستكين إلى عهده ولا أرى أنه سيفعل فى سنوات قليلة ما تعمد ألا يفعله فى ربع قرن

أما نصيحتى الأخيرة للأقباط هى أن ينتخبوا أيمن نور للأسباب التالية 1- ربما يكون غالبية الناس لم تتح لها الفرصة حتى الآن لتعرف هذا الرجل جيدا ولكن يكفى أنه انحدر من حزب الوفد الليبرالى صاحب شعار الهلال يحتضن الصليب وأسس حزب الغد على أساس ليبرالى مما يطمئن الأقباط أنه لن يكون عدوا لهم كما أن برنامجه وخطابه خالى من العنصرية وداعى إلى عدم التمييز وإلى توحيد قانون دور العبادة 2- هناك وعود انتخابية تحتاج لدراسات علمية متخصصة لكى تتحقق ومنها توفير فرص العمل وتحسين المعيشة وهذه الوعود مرتبطة بخطة قد لا تسمح الظروف بنجاحها بنسبة عالية ولكن هناك وعود تحتاج فقط إلى قرار لتحقيقها ومنها استقلال القضاء وخصخصة الإعلام وهذا وحده يعطينا الأمل فى ديمقراطية حقيقية لأن ما يسمى بتداول السلطة ما هو إلا تغيير فى الأشخاص دون تغيير النظام نفسه وهذا يعنى أن الأشخاص تتناوب على نفس النظام الفاسد الذى تتكسب المعارضة من الهجوم عليه .وإن اعتبرنا أن المشكلة ليست فى الأشخاص بل فى طبيعة النظام الذى يحكم فإن المواطن يتشكك فى نوايا المرشحين ولكن برنامج أيمن نور الانتخابى كان واضحا فى تغيير طبيعة النظام مما يقلص وتيرة الفساد فاستقلال القضاء يعنى أن القاضى لن يكون مجرد موظف أو تابع للحكومة وبالتالى يمكنه محاسبة السلطة لذلك عندما يعدنا باستقلال القضاء فهذا أول بشائر الديمقراطية الحقيقية التى اطمأن بسببها رجل مثل ديجول على مستقبل فرنسا بعد خروجها صفر اليدين من الحرب العالمية الثانية إلا أن نظامها القضائى كان سليما نظيفا وبالفعل كان توقع ديجول فى محله واستطاعت فرنسا أن تبنى نفسها من الصفر فى ظل وجود قضاء نزيه ومن ناحية أخرى نجد فى برنامج نور وعد بخصخصة الإعلام مما يجعله مستقلا عن السلطة وهذا يهيئ الجو العام للمكاشفة والصراحة ويتحول الإعلام برمته من منبر التدليل والتدليس للسلطة إلى منبر التقويم والتشذيب وينبغى أن نطالب بحقوقنا المهدورة فهذا الجهاز الإعلامى يخسر عشرات الملايين وربما مئات الملايين كل عام ويتم تعويض ذلك من أموال دافعى الضرائب فذلك الإعلامى الذى ندفع له من أموالنا يخدعنا ويضللنا ولا يكشف لنا الحقيقة ويبرر السياسات الخاطئة للسلطة ومن باب أولى أن تذهب تلك الأموال إلى دعم المستشفيات والمدارس والبنية التحتية. بعد ما ذكرته آنفا أرجو من الأستاذ الفاضل المهندس عدلى أبادير أن يتراجع عن مقاطعته للانتخابات وأرجو منه أن يدعو الأقباط للمشاركة فى مستقبل وطنهم ما دمنا نحبه ونعيش فيه ويعيش فينا وأدعو كل المصريين المحبين للحرية والعدالة وعدم التمييز كل المصريين الذين يقدسون عقائدهم الدينية ويرفضون أن يجعلوا منها مجرد بضاعة رخيصة فى سوق السياسة أن يقولوا لا للظلم ولا للفساد ولا لاحتكار السلطة ولا للسلبية فالمقاطعة سلاح عقيم لا يؤذى إلا صاحبه ولا يجب علينا أن نحبط أو نيأس أو نتهاون بقوتنا فالشعب المصرى بكل طوائفه يمتلك القوة ليغير وقوته تكمن فى إيجابيته ووحدته وسعيه نحو الخلاص فالسلطة ما أسهل أن تزور صوت مواطن لم يستخدمه ولكن يصعب عليها تزوير صوت مواطن ذهب ليدلى به وإن استطاعت ذلك لن تستطيع تزوير صوت شعب بالكامل وإن استطاعت تزوير صوت شعب بالكامل فهى بالتأكيد سوف تخاف منه وتحترم رغبته فيما بعد فهذا وحده يكفى ليكف النظام عن غيه فهيا بنا نعمل لأن عجلة التغيير قد تحركت ولن نستطيع إيقافها ولكننا نستطيع أن نوجهها فى الطريق السليم الذى يؤدى بنا إلى غد أفضل
د.ماركوس ملطى عياد

الأربعاء، أغسطس ٠٣، ٢٠٠٥

صباح الخير ياحكومة.هنا المقاومة!!!


النار عندما تشتعل تأكل ما حولها وعندما لا تجد ما تأكله تبدأ تأكل نفسها وهكذا حال الإرهاب تشجعه الأنظمة العربية تحت مسميات أخرى ثم تكتوى بناره وتنظيم القاعدة ليس بحاجة إلى الترويج لأفكاره داخل تلك الأنظمة الفاسدة يكفيه فقط أن يعطى أى إشارة لأى خلية نائمة فتنفذ التعليمات أو حتى بدون أى إشارات فتلك الخلايا تمتلك القدرة على الإشعال الذاتى وكثير من المثقفين قرأوا التاريخ وتوقعوا وكتبوا وحذروا ولكن لا حياة لمن تنادى.
والحكومة المصرية الفاضلة بشرت بالمقاومة فى العراق واليوم حلت المقاومة ضيفا عندنا نحن المصريين.
وبالأمس قرأت بأسى ما فعله الدكتور سيد القمنى وصدقت ما قاله لأن رسائل تهديد مثل هذه وصلت لأكثر من صديق لى والشئ المؤسف هو الصمت الرهيب من قبل المسئولين واستخفاف البعض بهذه التهديدات واعتبارها "مفبركة" وأن مصر خالية من التنظيمات الإرهابية وها هى اليوم تثبت هذه التنظيمات وجودهاوالآن أين أنت ياحكومة؟ أين وزير الأوقاف؟ أين شيخ الأزهر؟ أين اتحاد الكتاب؟ أين الجامعة العربية؟ لماذا تنفقون كل هذه الأموال لتصححوا صورة الإسلام فى الغرب وأنتم فى الداخل لا تفعلون شيئا لإيقاف هذا الطوفان الإرهابى؟ لماذا تدعون على الإسلام أنه دين سماحة وحرية تعبير وقبول للآخر بينما تصادرون كتب من يخالفكم الرأى لأنها لا تروق لأذواقكم؟ أنتم تصادرون كتبهم اليوم والإرهاب يصادر حياتهم غدا. لماذا لا يجتمع مجلس الشعب ليناقش هذه المشكلة الخطيرة التى تمس الأمن القومى؟ وهل أمريكا وإسرائيل أكثر خطرا علينا من هؤلاء الإرهابيين؟ هل تعجز مصر عن تجريم وإخراس تلك الأصوات الفاشية؟ ينبغى مصادرة هذا الفكر بالقوة فلا يمكن اعتبارهؤلاء مجرد مخالفين فى الرأى فلا يمكن أن يجتمع النور والظلام معا ولا يمكن أن يجتمع العلم والجهل معا فهؤلاء المحرضون ليسوا سوى دعاة جهل وظلام وآراؤهم هى أدوات هدم وليست رأيا آخر.
لماذا تكتفون بالشجب والإدانة؟ لماذا تستهينون بالمشاكل الصغيرة ولا تتحركون إلا بعد وقوع الكارثة؟ أما وقد قالها هؤلاء الذين لفظتهم مصر خارجها أن الدولة لا تستطيع أن تعيش بدون هذه التيارات الأصولية تتركهم ينفثون سمومهم حتى يضمن حكامنا الجلوس على كراسيهم أطول فترة ممكنة ولتذهب مصر بمستقبلها إلى الجحيم أما يكفينا ما حدث فى الماضى؟ أما يكفينا ما نحن فيه من تخلف؟ أما يكفينا أننا لم نضف شيئا للحضارة الحديثة سوى الإرهابيين والتكفيريين؟ رفقا بنا يارجال السلطة فنحن ندفع ثمن استبدادكم أنتم تبحثون عن مصالحكم الخاصة وتتناسون مستقبل مصر الملقى على عاتقكم. يا لعظم مرارتى وحسرتى على بلدى ومستقبلها المظلم يالحسرتى على هذه الأمة التى تحتضن قاتليها وتفرق أبناءها فهؤلاء الذين فجروا أنفسهم فى القاهرة تعرفوا على الإرهاب من الإعلام المصرى ومن الصحافة المصرية هؤلاء الذين هددوا سيد القمنى هم صناعة مصرية تتلمذوا على أئمة المساجد وداخل الأزهر ومن فجروا شرم الشيخ لن يكونوا إلا من نفس المدارس إنها ليست مشكلة شخص مهدد بالقتل ولا فندق تعرض لتفجير بل مشكلة الأمة كلها إن لم نجد حلا سريعا سنصبح جميعا فى يد الإرهاب وما حدث للسفير المصرى فى العراق سيتكرر داخل مصروذلك الإرهاب الذى نلبسه ثوب العفة والقداسة ستهب رياحه علينا لا محالة لو تهاونا فى إصلاح ثقافتنا
لماذا تذهبون إلى تراب الأرض لتشرحوا له سماحة الإسلام وتتركون التعصب ينخر فى عظام الأمة؟ هذه الجريمة ليست جريمة من هددوا سيد القمنى ولا من فجروا شرم الشيخ بل هى جريمة من أعطى فرصة لهذا التيار أن ينتشر إنها جريمة الحكومة التى تدعى أنها تتعاون اليوم لتبحث عن الجناة الإرهابيين بينما هى المسئولة عن المدارس التى أنتجت هؤلاء الإرهابيين فما الحل إذن؟ إن كنا نحب وطننا لا بد أن نواجه عيوبه لنصلحها لا بد من الاعتراف بالخلل المؤلم حتى نجد له علاجا نهائيا وليس مجرد مسكنات فالعار علينا جميعا لأننا لا نقدر أن نحمي هذا الوطن. العار على دستورنا وقوانينا التى لا تطبق إلا على الورق. العار على المسئولين الذين يشجبون باليمين ويشجعون بالشمال
فما الحل إذن؟ إن كنا نحب وطننا لا بد أن نواجه عيوبه لنصلحها لا بد من الاعتراف بالخلل المؤلم حتى نجد له علاجا نهائيا وليس مجرد مسكنات فالعار علينا جميعا لأننا لا نقدر أن نحمي هذا الوطن. العار على دستورنا وقوانينا التى لا تطبق إلا على الورق. العار على المسئولين الذين يشجبون باليمين ويشجعون بالشمال
لا بد أن نتكاتف جميعا فى وجه هذا التيار لابد للأزهر أن يتخلى عن مصادرة الآراء وأن يترك مهمة مراجعة الكتب للجنة متخصصة فى مناهضة التمييز كما يحدث فى الخارج لابد من استصدار قانون يجرم كل من يحاول تكفير من يخالفه الرأى وإلا فكلنا سنكون أمواتا غدا لا بد أن نتعظ من الماضى فهذه التيارات التى تبدأ بأعمال البر والخير ينتهى بها الأمر بالمطالبة برأس الرئيس فالشئ المؤسف أن الدولة لم تتحرك فى الماضى عندما كانوا يعتدون على الأقباط ولم تأخذ المشكلة بجدية عندما كانوا يعتدون على المفكرين ولكنها تحركت عندما وجهوا الضربة للحكومة والشرطة والسياحة لقد نجحت فى تجميع كل القوى والسلطات لمواجهة الإرهاب نجحت فى لم شمل الإعلام والصحافة والسينما مع أجهزة الأمن والمخابرات نجحت فى حشد الرأى العام وتعاطف الشعب معها ضد الإرهاب وعندما انحسر هذا التيار عادت لتربى أجيالا أخرى على التوحش لتتولى تلك الأجيال افتراس كل من يطالب بالحرية والإصلاح وهكذا تستمر السلطة على كرسيها لا ينازعها أحد ولن تتحرك إلا عندما يكبر الوحش ويتوحش للدرجة التى يخرج فيها عن طوع السلطة وهكذا ندور فى حلقة مفرغة بفضل السلطة التى تترك المصريين يتكارهون ويتقاتلون ويخيف أحدهم الآخر إلى أن تأتى الساعة التى تتحول فيها تلك اللعبة القذرة إلى أحداث مأساوية. أين وزير الإعلام إلى متى يستخف بعقولنا ويقدم لنا الأضاليل ويخدرنا بالشعارات والثوابت ويعرض علينا خطابات غوغائية غير متسامحة؟ لماذا لا يقدم فى الإعلام نماذجا معتدلة مثل سعيد العشماوى وأحمد صبحى منصور وخالد منتصر؟ أين وزير التعليم إلى متى يشكل لجنة تقوم بتشكيل لجنة فرعية وتقوم بدورها بتشكيل لجنة منبثقة من اللجنة الفرعية حتى تضع توصيات إصلاح التعليم فى الدهر الآتى؟
لقد حان الوقت لنعترف أننا تحت صفيح ساخن وأن النار تحت الرماد وإن لم نتكاتف لإطفائها فسوف تحرقنا جميعا وهؤلاء الذين يتشككون فى رسائل التهديد التى وصلت للقمنى ويدعون أنه هو الذى "فبركها" لن يحاسبهم أحد إن وجد القمنى مقتولا غدا ولا مانع عندهم من اتهامه أنه قتل نفسه كراهية فى الإخوان كما فعل الأمريكان فى برجى التجارة وكما فعلت إسرائيل فى طابا
أليس من الأفضل أيها المسئولون أن تبذلوا مجهودكم فى زرع بذور المحبة والإخاء وقبول الآخر فى الأجيال الصغيرة القادمة لتخرج تلك الأجيال تنشر فى العالم رسالة السلام الموجودة فى الأديان بدلا من بذل هذا المجهود لإقناع الغرب بأن يغيروا رأيهم عن الصورة المشوهة التى وصلتهم عن الإسلام ثم يأتى أحد هؤلاء لينسف كل مجهوداتكم؟
د.ماركوس ملطى عياد

الثلاثاء، أغسطس ٠٢، ٢٠٠٥

دموع العرب حب أم عنصرية؟

لماذا يتباكى العرب أكثرمن اللازم على حقوق أسرى جوانتانامو ويتناسون حقوق المساجين داخل المعتقلات العربية سيئة السمعة؟..علما بأن هؤلاء الأسرى لو تم اعتقالهم فى بلدانهم لما سمعنا عمن يطالب بحقوقهم

لماذا يولولون ويصوتون على مجموعة من الجزارين احترفوا قطع رؤوس البشر فى العراق ؟ يتأسون لما حدث لهم فى سجن أبوغريب ويطالبون بحقوقهم الإنسانية بينما يتجاهلون رجل الشارع البرئ الذى يذهب ضحية هؤلاء البلطجية؟

لماذا ملأوا الدنيا صراخاعلى ضحايا الحرب فى البوسنة بينما تغاضوا عن ضحايا الحرب فى دارفور الذين هم أضعاف ما راحوا فى البوسنة؟ هل لأن مسلم البوسنة أبيض بينما مسلم دارفور أسود؟ أم لأن الأول قتل على يد كفرة والثانى قتل على يد عرب مسلمين؟

لماذا يهيجون الناس على العالم الغربى ويتهمونه بأنه تخاذل فى حماية المسلمين فى البوسنة رغم أن العالم الإسلامى نفسه اكتفى بالصراخ والعويل ولم يفعل شيئا؟ لماذا يصورون للناس أن العالم الغربى يكرههم ويريد إبادتهم رغم أن الغرب نفسه عجز عن حماية المدنيين المسيحيين من بطش المسلمين فى جنوب السودان وتيمور الشرقية؟

لماذا يرثون فى أشد الأسى عدة آلاف ماتوا بعد الاحتلال الأنجلوأمريكى للعراق رغم أن غالبيتهم راحوا ضحية فئة همجية يسمونها مقاومة ثم يتذكرون على استحياء أو لا يتذكرون نهائيا من راحوا ضحية الطغاة العرب؟

لماذا لا يتحرك هؤلاء عندما يلقى أحد الطغاة بشعبه فى أتون حروب غير عادلة تحت اسم الوطنية والعروبة بينما هاجوا وماجواعندما اضطرت دولة مثل أمريكا إلى خوض حروب ضد من يهددون أمنها القومى؟

لماذا يتفننون فى تبرير الإرهاب الذى يضرب الغرب ويطالبونه بأن يغير سياساته التى كانت السبب وراء هذا الإرهاب "حسب اعتقادهم" بينما يرفضون أى تبرير عندما يوجه الإرهاب ضربته إليهم؟ لماذا يسمون الإرهابيين فى الحالة الأولى فئة مظلومة بينما يلقبونهم فى الحالة الثانية بالفئة الضالة؟

لماذا يتأسون على الفلسطينيين الذين يتعرضون للعنف الإسرائيلى ويتغاضون عن الملايين من الأبرياء الذين راحوا ضحية العنف فى رواندا والكنغو وكمبوديا؟.
لماذا يخصصون الصفحات الأولى بالمانشتات العريضة ويخصصون أكثر من نصف الوقت فى إذاعة الأخبار من أجل هؤلاء ويتغافلون عن أولئك؟

لماذا يملأون الدنيا هياجا بسبب حادث واحد فى شرم الشيخ يتكرر كل يوم فى العراق بينما يهللون ويكبرون لمن يرتكب مثله فى العراق؟

لماذا يتجاهل المصريون ضحايا تلك المقاومة المزعومة فى العراق بينما يخصصون حلقات وحلقات لضحايا تفجيرات طابا وشرم الشيخ؟

لماذا لا ينتجون أفلاما ومسلسلات توضح إجرام الإرهاب فى العراق مثلما يفعلون مع الإرهاب الذى يحدث فى مصر والإرهاب الذى يحدث ضد الفلسطينيين؟

لماذا يتابع العرب بحرارة الضحايا المدنيين فى حرب الشيشان؟ ويتناسون الصوماليين الذين سقطوا بمئات الألوف نتيجة الحرب الأهلية التى لم يتابعها الإعلام العربى؟

لماذا يخصصون أموال الزكاة من أجل إشعال الموقف فى العراق ونسوا إخوانهم المسلمين الذين قسا عليهم الدهر يوم كارثة تسونامى؟

لماذا يرفعون الانتحارى فى العراق إلى درجة الشهادة بينما يحطون من قدر الانتحارى فى دولهم إلى أعلى درجات الكفر؟ وتعددت الأماكن والهدف واحد.
لماذا لا يشعرون بقسوة الإرهاب إلا بعد أن يحل ضيفا على أراضيهم؟

لماذا ينظرون للأجنبى فى العراق على أنه خنزير يجوز قتله بينما داخل دولهم يعتبرونه بقرة مقدسة لا يجوز المساس بها؟

لماذا يطالبون الكنيسة الكاثوليكية باعتذار رسمى على الحروب الصليبية؟ تلك الحروب التى يعترف الكاثوليك اليوم أنها لم تكن جهادية وأن ما ارتكب فيها من جرائم هو وصمة عار فى تاريخ الكنيسة الكاثوليكية بينما يصر العرب على التفاخر بتاريخهم الأسود الدموى فالغزوات عندهم هى فتوحات أما القتل والاغتصاب والسلب والنهب فهو جهاد بأمر إلهى؟

لماذا يذرف الأسقف أو الكاهن أرطالا من الدموع على إنسان لا يعرف شيئا عن الكنيسة لمجرد أنه غير لقبا فى بطاقته فى خانة الديانة بينما هناك الآلاف ممن يهربون من الكنيسة لأنهم لم يجدوا فيها قلبا حانيا و لم يجدوا فيها من يشاركهم آلامهم ويبكى عليهم ؟

نسى الإنسان وهو فى غيبة عن وعيه أن يحب أخاه الإنسان لمجرد أنه إنسان وأصبح يحبه لأنه يجد ذاته التى يحميها التعصب فيه يحبه لمجرد أنه ينتمى لنفس أفكاره أو للمصالح المشتركة هو لا يحبه إلا لغاية فى نفس يعقوب


د. ماركوس ملطى عياد